الشيخ علي الكوراني العاملي
236
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
4 . شبَّه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً بعيسى بن مريم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في شرح الأخبار : 2 / 466 : « عن سلمان الفارسي : لما انصرف رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من غزوة بني المصطلق تقدم في مقدمة الناس ، وأمر علياً ( عليه السلام ) أن يكون في ساقتهم يحفظهم ، فلما وصل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى المدينة أتى إلى باب المسجد جلس ينتظر علياً ( عليه السلام ) لم يدخل منزله ، فرأيته يمسح العرق من وجهه ، ثم قال : يأتيكم الساعة من هذه الشعبة ، وأشار بيده إلى بعض الشعاب رجل أشبه الناس بالمسيح ( عليه السلام ) ، وهو أفضل الناس بعدي يوم القيامة ، وأول من يدخل الجنة ! فجعلنا ننظر إلى الشعب فكان أول من طلع منه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ! فلما انتهى إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قام إليه فاعتنقه وقبل بين عينيه ودخلا ، فقال قوم من المنافقين : يشبِّه ابن عمه بالمسيح ويمثله به ، أفآلهتنا التي كنا نعبدها خيرأم علي ؟ فأنزل الله عز وجل فيهم : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ . وَقَالُوا ءَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » . أقول : روت هذا الحديث مصادرنا مستفيضاً ، وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قاله في أكثر من مناسبة « الكافي : 8 / 57 » وروته بعض مصادرهم . ولا بد أن يكون نزول هذه الآيات ثانية بعد نزولها في مكة ، وبعض الآيات نزلت مرات . وفي رواية أن جبرئيل قال للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا محمد إقرأ قول الله تعالى كذا . . لآيةٍ نزلت سابقاً ، هي : سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع ٍ . 5 - الوليد بن عقبة الفاسق بشهادة القرآن ! دخل بنو المصطلق في الإسلام ، وعند موسم زكاتهم أرسل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الوليد بن عقبة بن أبي معيط ليقبضها ، فخرجوا لاستقباله ، فخاف منهم ورجع إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقال له : رفضوا أداء زكاتهم ! وفي سيرة ابن هشام : 3 / 763 : « فأخبره أن القوم قد هموا بقتله . . . فبينما هم على ذلك قدم وفدهم على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقالوا يا رسول الله ، سمعنا برسولك حين بعثته إلينا فخرجنا إليه لنكرمه ، ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة فانشمر راجعاً ! فبلغنا أنه زعم